قال تقرير نشرته "منصة نيو إيسترن آوتلوك"، إن القيادة السياسية والعسكرية في مصر تواجه معضلة تكتيكية بالغة الحذر لتحديد الخط الفاصل بين "الدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية" وبين "الامتناع المطلق عن القتال والتوغل البري داخل الأراضي اليمنية".
وأضاف التقرير الذي كتبه ساميار روستامي الباحث في العلاقات الدولية، أنه على الرغم من التزام القاهرة السياسي تجاه الرياض، إلا أن حساباتها الميدانية تفرض عليها ألا تنجر إلى مواجهة شاملة مع "محور المقاومة" أو تسقط في مستنقع عسكري يستنزف قدراتها.
واستعرض التحليل محاور هذه الاستراتيجية المعقدة في 4 أبعاد رئيسة:
الدوافع والمحركات الحيوية لمصر
يرى الباحث أن الموقف المصري محكوم بثلاث أولويات استراتيجية ترتبط مباشرة بـأمنها القومي واقتصادها:
تأمين قناة السويس وباب المندب: هبطت عائدات قناة السويس في العام المالي 2025–2026 إلى نحو 11 مليار دولار (أي ما يعادل نصف مستواها قبل الأزمة) بسبب استهداف السفن التجاري. وبالتالي، فإن حماية الممر الملاحي لم يعد مجرد التزام أدبي تجاه الخليج، بل مسألة مصالح اقتصادية وجيوسياسية مصرية مباشرة.
المصالح المالية والعمالة المصرية
ترغب مصر في الحفاظ على ثقة دول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما مع وجود تفاهمات حول تمديد الوديعة السعودية البالغة 5.3 مليار دولار، وضخ استثمارات سعودية جديدة بقيمة 10 مليارات دولار في السوق المصري. كما تخشى الدولة من أزمة بطالة قد تنجم عن ترحيل ملايين العمال المصريين من الخليج في حال تدهور العلاقات.
حدود القوة والترسانة الدفاعية المتوقعة
يتوقع التحليل أنه في حال اضطرار مصر لمواجهة عسكرية مع حكومة صنعاء (الحوثيين)، فإن ترسانتها وتدخلها سيتخذ طابعًا "دفاعيًا، بحريًا وجويًا رمزيًا ومشروطًا". ويستبعد تماماً إرسال قوات برية أو وحدات خاصة نظرًا لخطورة التضاريس. وسيكون الهدف الأساسي هو الدفاع عن الأجواء السعودية واعتراض المقذوفات، مع التمسك بفتح قنوات وساطة دبلوماسية عبر مسارات (طهران- واشنطن) لتهدئة الأوضاع.
التحديات الجسيمة والمخاطر الميدانية
تتمثل المعضلة الكبرى في أن جماعة "أنصار الله" قد لا تفرق تكتيكياً بين الدفاع والشرارة الهجومية؛ حيث سبق وأن حذرت صنعاء من أي تدخل مصري وهددت باستهداف العمق المصري بالصواريخ والمسيرات.
ولفت الباحث إلى أن هجوم المسيرات في يوليو الماضي على ناقلتي نفط في المياه المصرية أثبت ضعف وهشاشة الموقف؛ إذ يمتلك الحوثيون تكتيكات غير تقليدية قادرة على تهديد منشآت حيوية كمحطات الخدمة التابعة لقناة السويس، خط أنابيب "سوميد"، ومستودعات تخزين الوقود. فضلاً عن أن أي صدام موسع سيعقد علاقات مصر الدبلوماسية المتوازنة مع طهران.
كواليس الانقسام الداخلي وشبح "فيتنام الستينيات"
يواجه أي تحرك عسكري محتمل معارضة وجدلاً في الداخل المصري لعدة أسباب:
المؤسسات والنقابات: دعت مشيخة الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وسيطة عربية وإسلامية لحل النزاع ودياً، بينما شددت نقابة الصحفيين على منح الأولوية القصوى للمسار الدبلوماسي.
القوى السياسية المعارضة: ترفض الأحزاب اليسارية والديمقراطية الزج بالجيش المصري في حرب إقليمية قد تخدم مصالح أمريكية أو إسرائيلية في المنطقة لإضعاف اليمن. وترى أن بوصلة الأمن القومي يجب أن تركز أولاً على تحديات سد النهضة الإثيوبي والحرب الدائرة في السودان والجبهة الإسرائيلية المشتعلة.
عقدة التاريخ: لا تزال الذاكرة المصرية تحتفظ بالتبعات الكارثية للتدخل العسكري في اليمن خلال الستينيات (عام 1965 تحديدًا)؛ حيث تجاوزت القوات هناك 70 ألف جندي وقُتل أكثر من 10 آلاف عسكري مصري. ويُعرف اليمن تاريخيًا في الأدبيات العسكرية بـ "فيتنام مصر"، وهو مستنقع استراتيجي تخشى كافة الأطراف تكراره.
https://journal-neo.su/2026/10/31/egypt-and-the-conflict-in-yemen-motives-and-challenges/

